محمد المختار ولد أباه
230
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وقد ذكر من هذا النوع حذف الياءات في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) ( الفجر ) ولم يك الفارسي موفقا في هذا التمثيل لأن القرآن لا ضرورة فيه ، وقراءاته الصحيحة هي المعيار لصحة اللغة العربية ، ثم تطرق الفارسي إلى ما هو شاذ في القياس والاستعمال ، مثل تشديد الزاي في نزال « 1 » ، أو وصل المضارع بأل الموصولية كقول الشاعر : يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع « 2 » ومع انتمائه لمذهب إمام النجاة فإن له اختيارات خاصة منها متابعته للمبرد وابن السراج في أن « إذما » اسم بينما يقول سيبويه بحرفيتها « 3 » ، ومنها ترجيحه لبعض أقوال الكوفيين في إعمال الأول من عاملي التنازع مستشهدا بقول امرئ القيس : ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال « 4 » كما لا يرى مانعا في إعمال « إن » النافية في مثل قولهم « إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية » « 5 » ولا يمانع في إيراد تنكير عطف البيان مستدلا بقوله تعالى : أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ « 6 » ( المائدة - الآية 95 ) ، ويقول إن « لو » تأتي مصدرية في مثل قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) « 7 » ( القلم ) ، وأن « أو » تأتي للإضراب في مثل قول جرير : ماذا ترى في عيال قد برمت بهم * لولا رجاؤك قد قتلت أولادي « 8 » كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لم أحص عدتهم إلا بعداد
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 204 . ( 2 ) المصدر نفسه : 226 . ( 3 ) المصدر نفسه : 154 . ( 4 ) المغني : 120 . ( 5 ) المصدر نفسه : 660 - 661 . ( 6 ) المدارس النحوية ( عازيا للهمع ) ، ص 259 . ( 7 ) المدارس النحوية ( عازيا للهمع ) ص 260 . ( 8 ) المغني ، ص 350 .